حكم تداول سهم شركة بعد نزولها في سوق الأسهم مباشرة؟

0 تصويتات
سُئل مارس 8، 2008 في تصنيف أسهم بواسطة مجهول
هل يجوز تداول سهم شركة بعد نزولها في سوق الأسهم مباشرة؟

إجابة واحدة

تم الرد عليه بواسطة محمد بن سعود العصيمي

<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" />

بسم الله الرحمن الرحيم

مناقشة في حكم تداول أسهم الشركات المساهمة

بعد بدء التداول وقبل ظهور الإنتاج، أو قبل وجود أصول عينية

الحمد لله والصلاة على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فقد تأملت في ذلك السؤال والذي يظهر لي أنه يجوز تداول أسهم الشركات المساهمة بعد نزولها للتداول في السوق المالية. أما قبل نزولها فلا يجوز. وأسباب ذلك ما يأتي:

1. من المهم أن يتقرر أن قيمة السهم المتداول في سوق الأوراق المالية لا تعكس رأس المال النقدي فقط للشركات، ويستوي في ذلك قيمته بعد الإدراج مباشرة، وبعد الإدراج بمدد طويلة. والسبب في ذلك، أن مجرد إيجاد وإنشاء الشركات المساهمة، وتفتيت ملكيتها على أسهم متداولة يجعل منها شيئا آخر مختلفا عن الأصول المالية التي تشكلت منها، ويجعلها عرضة لزيادة قيمة السهم ونقصه، لأسباب مختلفة لبعضها علاقة برأس المال، ولكن ليس كلها. وهذا صحيح طردا وعكسا. فقد تكون حصة السهم من رأس المال النقدي أكثر من القيمة السوقية وقد تكون أقل. ولذلك، يباع السهم ويشترى من قبل عقلاء من المستثمرين بتلك الأسعار بدون غضاضة. ويرون أن الخفض أو الزيادة في الثمن مبررة لأسباب.

2. إن من المؤكد أن الجهد المبذول من المؤسسين للحصول على تصريح بالعمل في مجال محدد، وخاصة إذا كان مجالا حيويا في بلد معين، أمر مكلف ماليا وزمنيا. ويدخل في ذلك دراسة الجدوى الاقتصادية للمشروع المزمع، ومعرفة حال السوق، وطرائق التمويل، واختيار المنتجات، والشركاء الاستراتيجيين، ...إلخ. وكثير من الشركات تكون مساهمة مقفلة قبل تحولها إلى مساهمة عامة.

3. أن الحصول على حق إدراج أسهم الشركة المساهمة في سوق الأسهم (البورصة) مال متقوم في حد ذاته، ومن أهم مزاياه للشركاء القدرة على تداول حصصهم في الشركة بدون قيود تذكر [يستثنى من هذا حصص المؤسسين في بعض البلدان، حيث تشترط الأنظمة عدم قدرتهم على بيع أسهمهم لمدة معينة، وهذا الترتيب مطلوب من الناحية الفنية، حيث لا تقلل من حالات النصب والاحتيال وتوريط الناس بشركات وهمية]. ولو قورن ذلك بالعبء الموجود لتقويم حصص الشركاء في مؤسسات أو شركات غير مساهمة لتبين مدى فائدة الإدراج في السوق المالية من حيث القدرة على تقويم الحصص، والشفافية التي تكفلها السوق لقيم الحصص (الأسهم). ولذلك، فقد قام الشركاء بالوفاء بشروط مهمة للحصول على ذلك الوضع، وسيطلب منهم الالتزام بشروط أخرى للبقاء في السوق. ومجرد الحصول على تلك المزية منعكس في قيمة السهم على كل حال.

4. إن القيمة المعنوية للشركة، [ويدخل في ذلك التصريح بالعمل، وأهمية النشاط والمواد المنتجة،... إلخ،] كلها أمور منعكسة في قيمة السهم السوقية. ويزداد أثرها كلما كان النشاط محتكرا، بمعنى، كلما كانت القيود على ذلك النشاط أكثر. ويزداد أثرها كذلك إذا كان نشاط الشركة في مجال اقتصادي مستفيد من هيكلية تكاليفية معينة. ومن ذلك، كون الصناعة تستفيد من مزية المنافسة المطلقة أو النسبية. وصناعة البتروكيماويات مثلا في السعودية تتميز بتلك المزية، حيت تتميز المملكة بما حباها الله سبحانه وتعالى من ثروات نفطية بمزية مطلقة في انخفاض تكاليف الصناعات الكيماوية المشتقة منه. وقل مثل ذلك في الصناعة البنكية، حيث تتميز المملكة بكون الحسابات الجارية فيها أكثر من غيرها نسبيا، لعوامل مختلفة من العامل الديني، مما يجعل الصناعة مربحة أكثر من غيرها.

5. وإن مما ينعكس في قيمة السهم السوقية بالإضافة إلى الأصول النقدية أصول أخرى لا يمكن رؤيتها. ويدخل هنا ما يمكن أن يكون متاحا الحصول عليه من الجهات الحكومية من مزايا، كالمعونات النقدية والعينية والتخفيضات الضريبية والإعفاءات الجمركية والتخفيضات في الرسوم. ومن ذلك الحصول على أرض يقام عليها المشروع، وخفض رسم الكهرباء والماء وخفض رسوم التأشيرات للعمالة والحصول على قروض ميسرة من صندوق التنمية الصناعية وغيره، واتفاقات شراء المنتج الوطني، ودعم رواتب الموظفين المحليين. ويزداد الأثر إذا كان هناك توجه استراتيجي للبلد نحو ذلك النشاط. ومن ذلك حصول البنوك على مزية تحويل راتب المدين، وهي ليست إلا للبنوك.

6. أن مجرد الحصول على رخصة شركة مساهمة يؤهل الملاك للحصول على تمويلات بنكية أرخص من الوضع السابق، والحصول على معاملات بنكية متميزة، والحصول على طرائق للتمويل أنسب من الوضع السابق للإنشاء. ومن ذلك القدرة على تسنيد الديون، وإصدار سندات، والإفادة من الوضع القانوني للشركة في الحصول على قروض أرخص، وإصدار وقبول اعتمادات بنكية وخطابات ضمان غير ذلك من المزايا.

7. إن مجرد الحصول على ترخيص بالعمل كشركة مساهمة، والحصول على القدرة على إدراج السهم في السوق المالية، يفرض كثيرا من الالتزامات على الملاك (مؤسسين ومساهمين)، وفي المقابل يعطي عائدا لذلك يتمثل في الإفادة من مزايا الإدراج في السوق.

8. إن الحصول على تصريح بالعمل بصيغة شركة مساهمة يؤهل في الغالب للحصول على مزية شراكات إستراتيجية للشركة الجديدة مع شركات ذات سمعة كبيرة وتاريخ في الصناعة. وفي بعض الصناعات يستحيل الحصول على بعض الشركات مع المؤسسات الشبيهة ما لم تحصل على تصريح بالعمل محدد في الأنظمة العالمية، وأوضح مثال على ذلك البنوك التجارية.

9. ومما ينعكس في القيمة السوقية جودة إدارة الشركة، ونوعية الشركاء، وخبراتهم العملية، وهذا مهم للحصول على بعض المزايا إما من الحكومة أو من التحالفات الممكنة مع الشركات الشبيهة.

10. وفي نظري أن أهم عامل يؤثر على سعر السهم هو أثر مؤشر السوق المالية، فلكما كان سعر السوق أعلى كلما كان سعر تداول السهم الجديد أعلى، والعكس صحيح. ولذلك، ترى أن أسعار الأسهم تتذبذب، ولا تتغير الأشياء المشار إليها إلا قليلا [أقصد العوامل الأساسية لتقويم الشركات في النظرية التقليدية]، ما عدا العامل الأخير وهو مستوى مؤشر السوق المالية. والسبب في ذلك، أن كتل الطلب والعرض قد تشكلت في قالب واحد ينفذ عبر آلية السوق. ولذلك لو قيل إن بيع السهم في الاكتتاب أصلا كان بثمن أقل من القيمة الحقيقة له في حال كون المؤشر مرتفعا، لما كان في ذلك غضاضة. وأعتقد أن تلك مسألة تستحق بحثا.

وفي الختام، لا بد من التأكيد على إدارات الشركات المساهمة على توخي المجالات المباحة في الاستثمار والاقتراض والنشاط، سواء في حال الاكتتاب أو غيره.

والله سبحانه أعلم وأحكم.تاريخ الفتوى 1429/2/30هـ

اسئلة متعلقة

0 تصويتات
1 إجابة 736 مشاهدات
0 تصويتات
1 إجابة 773 مشاهدات
0 تصويتات
1 إجابة 499 مشاهدات
سُئل سبتمبر 12، 2005 في تصنيف أسهم بواسطة محمد علي
0 تصويتات
1 إجابة 812 مشاهدات
...